عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
180
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( التاسعة عشرة ) : تستحب العمامة يوم الجمعة لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة » وفي حديث آخر رأيته في الذريعة لابن العماد بخطه : « صلاة بعمامة أفضل من خمس وعشرين بغير عمامة وجمعة بعمامة أفضل من سبعين بغير عمامة » ورأيت في سيرة ابن هشام قال علي رضي اللّه عنه : العمائم تيجان العرب . وكانت عمائم الملائكة يوم بدر بيضاء ويوم حنين حمراء وبدر مكان معروف بين مكة والمدينة فيه بئر حفره رجل اسمه بدر فنسب إليه وحنين واد بالطائف . ( العشرون ) : كان صلى اللّه عليه وسلم إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد للّه الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به كان في كنف اللّه تعالى وفي حفظ اللّه وفي ستر اللّه حيا وميتا » رواه الترمذي . قال في شرح المهذب : كان صلى اللّه عليه وسلم يسمي الثوب باسمه عمامة أو قميصا ثم يقول : « اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له » رواه أبو داود . وقال الإمام مالك رضي اللّه عنه : حسن ثيابك ما استطعت فإنها * زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التخشن في الثياب تواضعا * فاللّه يعلم ما تكن وتكتم فرثاث ثوبك لا يزيدك رفعة * عند الإله وأنت عبد مجرم وجديد ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى الإله وتتقي ما يحرم ( الحادية والعشرون ) : لبس الكتان يقوي البدن ويصلح الأمزجة الحارة ويأكل العفونة من البدن ، والقطن حار رطب ولبسه أنفع شيء لمن مزاجه بارد وعصارة ورقه تنفع من إسهال الأطفال ، وشجر القطن معروف لكنه في بلاد الهند يكبر حتى يكون كشجر المشمش ويبقى في الأرض عشرين سنة . ( الثانية والعشرون ) : قال القرطبي في تفسير سورة الجمعة عن ابن سيرين : كانوا يكرهون النوم والإمام يخطب ويقولون فيه قولا شديدا . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا نعس أحدكم فليتحول إلى مقعد صاحبه وليتحول صاحبه إلى مقعده » ويحرم عليه أن يقيم أخاه من مجلسه ويجلس مكانه بغير رضاه . ( الثالثة والعشرون ) : قال كعب الأحبار رضي اللّه عنه : كان داود عليه السلام يصوم يوما ويفطر يوما فإذا وافق صومه يوم الجمعة أعظم فيه من الصدقة ويقول : إن صيامه يعدل صيام خمسين ألف سنة كطول يوم القيامة نعم إفراده بصوم مكروه وتخصيص ليلته بقيام مكروه . وقول داود عليه السلام كطول يوم القيامة هذا في حق الكافر ، وأما في حق المؤمن فيكون كالصلاة المكتوبة . ( الرابعة والعشرون ) : نقل ابن العماد عن بعضهم عن الأكثرين أن ساعة الإجابة عند